لعلَّ البقاء لا يكون دون نقيض

تشين كه

ذروةُ الصيف

يصعبُ أن تقاوم ظلَّاً
حين تتأرجحُ صورتُه خِفية
فيَبسُطُ الغموضُ المُقبلُ
عتمةً رحبةً
كرايةٍ تخفقُ في سكون

لعلَّ البقاء لا يكونُ دون نقيض
ــــــــ يتخطَّى التفاصيل الصغيرة
حتى تتدفق همهمةُ الدمِ
إلى ظهيرةٍ مُشعَّةٍ بالنور
ويستحيلُ الصفاء اللانهائي كرؤيةِ العين

ضوءٌ مشوبٌ بتموجاتِ الماء، زقزقةُ طيورٌ خافتة،
ارتجافٌ خفيفٌ لأوراقِ الأشجار،
وبعد دقائق، يُبعَثُ العالم من جديد
غيوم متعاقبة، حرارة لا تخبو
كأنَّ حبيباً بوسعه أن ينمو من البَشْرَة

فقدَ العَالمُ ظلَّه
لا يحيا إلَّا في جانبٍ واحدٍ من المرآة
والصورةُ داخلها دونه
بينها يطفو الأزرقُ
ذلك الفراغُ شديدُ الضآلة.

تدريباتُ البرق

تتوارى القبةُ المستديرةُ لكُشكِ الصحفِ في أوراقِ شجرةِ الزمزريق
تشتدُّ الحرارة، تثاؤبٌ واهنٌ
يتدلَّى عند شفتَيْ صاحبتِه. هنا الجنوب
حيث تتساقط أوراق أكثر في الربيع

يذوبُ الثلج في الشاي الأحمر، مطرٌ مُحتمَل
يتجمَّعُ في الغيوم. لكنِّي أتوقُ إلى برودةٍ
أشد، وخطرُ أن يغمرَ البحرُ الرأسَ
لا حدود له ولا مرفأ للنجاة

كما لقاء بالصدفة، ينزلقُ الكتابُ من يدي فجأةً
تتلاشى الأصواتُ والجموع
وفي فراغٍ يحيطُني أنحني لألتقطه
وحينها كنتُ أنحني للجميع

أحبُّ المطرَ الغريبَ، أفضِّلُ البرق:
تلك الشجرةُ التي تنمو مقلوبةً في الهواء، تمدُّ بسرعةٍ
جذورَها الأرجوانية، هزَّها دَويُّ الرعدِ ثم شقَّها
وفي لحظةٍ، هطلَ المطر.  

كلامٌ فائضٌ عن الحاجة

المصابيحُ المبعثرة كالنجوم
تهزُّ ظُلمةَ أعماقِ السقف
تلك الهياكلُ الحديديةُ، بُنيَةُ الشتاء
هل تعثَّر كلامك بسبب البرد المحتوم
أم الدموع على الصحيفة؟
لا يلمعُ الأمل إلَّا في اللايقين

نحكي عن صندوقِ الموسيقى في الأفلام
عن دراجةٍ يقفزُ من أعلاها
ساعي بريدٍ مشاكس، خطُّ الساحلِ متعرجٌ دائماً
وفي امتدادِه نرى صخوراً ومناراتٍ أكثر
لا نستطيع المُضي في خطٍّ مستقيمٍ إلى البحرِ، ولا أن
نسترجع رسائلنا، وليس بوسعنا أن نعيد أنفسنا
إلى العدم

كلُّ شيءٍ فائضٌ عن الحاجة، كلُّ شيءٍ،
يكفي أن تراه لتهجرَه
ابتسمْ من فضلك، ولنترك الزمن يعود
إلى كينونته الأولى: لا مبررَ لإضافةِ السكر.

حفلةٌ راقصةٌ في الظلام

في سكونِ المصابيحِ المطفأةِ
استشعرَ بصيصاً من نشوةِ الخلاص
لم تعُدْ في الحياةِ مفاجآت، لكنه في الظلام
شَعرَ بعزاءٍ بوسعِه لمسُ مَعالمِه
مثل أن يطأَ أرضاً مُعشبةً بعد المطر،
مجردُ متاعبَ صغيرةٍ تسهلُ السيطرةُ عليها:
ربما الحذاءُ مبلل، وحتى الجواربُ والقدمان داخله
رفع قدمه وتأمَّل باطنها
بأسىً يمتزجُ بجَلْدِ الذات
ضوءُ المصابيحِ خارجَ النافذةِ يرسمُ هيئتَها
دافئةً ورشيقة
وهو يشعرُ بتمايلِ خصرِها في يدِه
بذلك البطءِ الذي يكادُ أن يكونَ بريئاً.

ولدت الشاعرة تشين كه في 30 أكتوبر 1971، وبدأت كتابة الشعر أثناء دراستها في الجامعة. عملت أستاذة لتاريخ الفن في المدرسة المتوسطة التابعة لأكاديمية غوانجو للفنون الجميلة منذ عام 1996. وفي 20 سبتمبر 2020 رحلت بعد معاناة مع المرض. كان حبها للشعر وتاريخ الفن ماثلاً في وجدانها كما كتبت عام 2013: “مفتونة باكتشاف آفاق الحياة اللامتناهية، متطلعة إلى امتلاكها بإدراك صاف كالرؤيا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *